ابن عبد البر

363

التمهيد

أم سلمة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة قالت قلت إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب قال إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب قالت قلت فبأي شيء أمتشط يا رسول الله قال بالسدر تغلفين به رأسك قال أبو عمر في حديث أم سلمة هذا دليل على أن المرأة المحد لا تكتحل بشيء يزينها ويشبها فإن اضطرت إلى شيء من ذلك جعلته ليلا ومسحته بالنهار وكل ما جاء عن أم سلمة من الحديث في النهي عن اكتحال المرأة المحد فهذا يفسره ويقضي عليه وعليه فتوى الفقهاء قال مالك لا تكتحل المرأة الحاد إلا أن تضطر فإن اضطرت فتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار ويكون الكحل بغير طيب ولا تكتحل بالإثمد قال أبو عمر هذا يدل على أن ذلك الكحل فيه شيء من الزينة ولهذا منعت منه بالنهار مع اضطرارها إليه وأبيح لها بالليل لأن الليل خلاف النهار في رؤية الناس لها وقول الشافعي في هذا كقول مالك قال الشافعي